عقدة التآمر على الفكر العربي
بحث :
مرح عاشور

المشرف :
آية علي

المقدمة: 
تستولي نظريات المؤامرة على مساحة كبيرة من تفكير العرب و تتحكم غالبا في طريقة حكمهم و تقييمهم للأحداث المهمة. فقد أصبح مصطلح المؤامرة الشغل الشاغل للساحة الفكرية العالمية و الإسلامية و المحلية . و بر و تخطط لإلحاق الضرر بالبشرية من منطلق عرقي أو ديني أو َ يتمحور حول الاعتقاد بأن هناك قوى خفية تد جنسي أو سياسي أو اقتصادي.
ظهرت لهذا الموضوع تنظيرات مختلفة فوصل الأمر إلى حد المبالغة في وجود هذه القوى ، و أن الكون أضحى أسيرا لتدابيرها و خططها ، و أن ما يحصل في العالم من شرور هو بفعل تنظيمات لها طابع السرية و تظهر خلاف ما تبطن .
تعريف المؤامرة: 
إن أصل التآمر في اللغة هو التشاور بين اثنين أو أكثر لفعل أمر ما أو تجنب أمر ما .
والمؤامرة كما في الموسوعة العربية العالمية هي: اتفاق بين شخصين أو أكثر للقيام بعمل ما ضد القانون و قد يكون هذا العمل ضد أشخاص عاديين أو اعتباريين . وهنا يعتبر التآمر جريمة و الم تورط في المؤامرة شخصا مسؤولا قانونيا .
والمؤامرة كما وردت في موسوعة ويكيبيديا هي: عدم تفسير الأمور حسب المعطيات الواقعية والمنطقية بل تفسيرها على أنها من فعل شخص أو جهة منافسة تبقى دائما محصورة بفكرة يحملها معه في كل وقت.
من مقتضى المؤامرة في هذه السياقات أنها تستدعي المكر والكيد والخروج عن النظام العام و القوانين ، و من وسائلها الدسائس التي تحاك للوقيعة بين طرفين أو أكثر كما أن من طبيعتها الخفاء عن المقصود بها .
كيف تتشكل عقدة المؤامرة في الفكر العربي؟ 
_ مما يوحي بأن مفهوم المؤامرة قد ، نع ُ أو ص ، وجد ُ فإن لم يوجد أ ، من دواعي المؤامرة الشعور بوجود عدو متربص لا يكون نتاج التخطيط بقدر ما هو نتاج الفشل في النظرة بعيدة المدى . الشعور بالعداوة نشأ داخل الثقافة الواحدة ثم خارجها.
_ أصبح مصطلح >مؤامرة < الجواب المتوقع عن أي سؤال حول ما مر به العرب أو ما يعصف بهم اليوم من تغييرات على عدة مستويات .
_ أصبحت سمة العقل العربي الإيمان بنظرية المؤامرة التي تريح العقل من عناء البحث عن الأسباب و تغني المراقب عن نقد الذات و تغذي الشعور بأننا ضحايا لأعداء متآمرين ، لولاهم لكان وضعنا أفضل بكثير. و في نهاية المطاف يترسخ في أذهاننا أن المتآمر أقوى منا ونحن ضحاياه لا حيلة لنا سوى التعلق بمزيد من النقمة والكراهية والتشويش الفكري .

المؤامرة بين التهويل /التهوين/التوسيط .  . التهويل: 1
تولد عن هذا النمط من التفكير هاجس أو عقدة تعيد أي حركة تطويرية في الحياة العامة أو تغيير اجتماعي حتمي إلى هذه العقدة ، و أن التطوير المزعوم أو التغير الحتمي المطلوب ما هو إلا مؤامرة على الثوابت و المستقرات يفضي إلى تقويضها ثابتا بعد ثابت و مستقرا بعد مستقر و إن بالتدريج . و يجد هذا الفريق الذي يسعى إلى حماية الثوابت والمستقرات مستندا في أصول الدين يقوم على سد الذرائع الذي هو مفهوم راق و سليم إذا لم يبالغ في توظيفه و جعله مخرجا لرفض أي تطور .
: . التهوين 2
بعض المفكرين العرب من أن يفضي هذا النمط من التفكير إلى سلب الإرادة َ مع كثرة الطرح لمفهوم المؤامرة ربما خشي و القدرة على التفكير و التخطيط و من ثم الاستسلام لوجود قوى تتآمر لتقف في طريق أي محاولة للخروج من الأزمات السياسية أو الاقتصادية أو الفكرية ، وينتج عن ذلك شلل فكري ، فسعوا إلى مقاومة استخدام المصطلح و التعرية النقدية للمفهوم ، و أنه وهم تعلق عليه عوامل العجز الذاتي لأسباب داخلية بحتة لا علاقة لها بالعوامل الخارجية ، لكنهم في الوقت الذي ينفون فيه هذا المفهوم لم يحرروا أذهانهم من وجوده . و مهما تطور المفهوم و تطورت وسائله و نسقه إلا أن غاياته والحاجة إليه ظلت قائمة.
. فريق المنهج الوسط: 3
نشأ عن هذين الموقفين _التهوين والتهويل _ متطرفين من الطرفين كما هي العادة في المواقف المتطرفة فريق وسط لم بحيث يكون لهذا المفهوم أثر في كل شيء حتى في الأحول العادية ، لكنه في الوقت ، يثبت مفهوم المؤامرة إثباتا قطعيا نفسه لم ينف وجود الأصل القائم على التخطيط المسبق و مراعاة المصالح الضيقة أو الواسعة بحسب النظر إليها . و لم يغفل الدوافع الإيديولوجية و التاريخية و السياسية و الاقتصادية التي تقف وراء وجود المفهوم .
آمن هذا الفريق المتوسط بوجود المفهوم من حيث السعي و التخطيط و إن لم يستخدم المصطلح >المؤامرة< مع الإقرار بوجود فحواها على اعتبار أن جميع الحركات الإنسانية لا يمكن أن تنطلق من دون تفكير مسبق بها .

الخلاصة و النتيجة : 

_مع بروز الحديث عن وجود مؤامرة في الفكر العربي تحاك ضد البشرية و استيلاء هذا الحديث على أذهان بعض المفكرين ،ظهرت ردود فعل متفاوتة حول قبول مفهوم المؤامرة و رفضه .
_فالذين قبلوا المفهوم بقدر واضح من التهويل وج دوا فيه الملاذ الذي يمكن أن يكون مسوغا للإخفاقات التي مرت بها الأمة فأعطى هذا الفريق للمؤامرة قدرات خارقة لا يمكن أن تكون صحيحة على الإطلاق كان لها أثرها على الابداع الذهني.
_ و رفض آخرون مفهوم المؤامرة جملة و تفصيلا و ناحوا باللائمة على الذات أو على الداخل في تحمل ما يعصف بالأمة من محن .
_ لكن رفض المؤامرة بالإطلاق لا يتماشى مع واقع أن هناك جهودا تبذل سواء أكانت مسوغة أو غير مسوغة .وأيضا يفضي إلى جلد الذات و التهوين من الإمكانات الكامنة و القدرات الذهنية المطمورة تحت ركام هذا الهاجس.
_ التمسك بأحد الفريقين قد يؤدي إلى تغييب الوظيفة الرئيسية للبشرية ألا و هي عبادة الله تعالى بعمارة الأرض و الاستخلاف عليها ، فتستبدل الاستخفاف بالاستخلاف .
_ و هنا لابد من إعطاء مساحة ذهنية للأحقية في التخطيط و التدبير ، إذ أن الحكم بالخطأ و الصواب إنما هو حكم نسبي يصدر عادة عن منطلقات متأصلة في الإنسان القادر على التفريق بين المتضادات ، التي قد تتغيب عن هذه النظرة المتأصلة بفعل الخلل في التفكير .
_ و هذا هو المنهج الوسط الذي يؤمن بالمفهوم من حيث المبدأ و القدرات البشرية على التآمر و الدافع لذلك ،لكنه في الوقت ذاته يضعه في مكانه الطبيعي من حيث المعالجة بدون الإفراط في الاستسلام للمفهوم .

[ ل مما سبق ذكره أن يكون قد أسهم في ترسيخ المنهج الوسطي الذي يختاره الباحث في التعامل مع َ المؤم هاجس المؤامرة في الفكر العربي من خلال المناقشات التي تعرضت لها ].

المصادر:
_كتاب: هاجس المؤامرة في الفكر العربي بين التهوين و التهويل للكاتب :علي بن ابراهيم النملة.
. : مقال 🙁 نظريات المؤامرة … قضاء و قدر العرب

mm

Ruqaya Amer

Project Foundation

More

عقدة التآمر على الفكر العربي
بحث :
مرح عاشور

المشرف :
آية علي

المقدمة: 
تستولي نظريات المؤامرة على مساحة كبيرة من تفكير العرب و تتحكم غالبا في طريقة حكمهم و تقييمهم للأحداث المهمة. فقد أصبح مصطلح المؤامرة الشغل الشاغل للساحة الفكرية العالمية و الإسلامية و المحلية . و بر و تخطط لإلحاق الضرر بالبشرية من منطلق عرقي أو ديني أو َ يتمحور حول الاعتقاد بأن هناك قوى خفية تد جنسي أو سياسي أو اقتصادي.
ظهرت لهذا الموضوع تنظيرات مختلفة فوصل الأمر إلى حد المبالغة في وجود هذه القوى ، و أن الكون أضحى أسيرا لتدابيرها و خططها ، و أن ما يحصل في العالم من شرور هو بفعل تنظيمات لها طابع السرية و تظهر خلاف ما تبطن .
تعريف المؤامرة: 
إن أصل التآمر في اللغة هو التشاور بين اثنين أو أكثر لفعل أمر ما أو تجنب أمر ما .
والمؤامرة كما في الموسوعة العربية العالمية هي: اتفاق بين شخصين أو أكثر للقيام بعمل ما ضد القانون و قد يكون هذا العمل ضد أشخاص عاديين أو اعتباريين . وهنا يعتبر التآمر جريمة و الم تورط في المؤامرة شخصا مسؤولا قانونيا .
والمؤامرة كما وردت في موسوعة ويكيبيديا هي: عدم تفسير الأمور حسب المعطيات الواقعية والمنطقية بل تفسيرها على أنها من فعل شخص أو جهة منافسة تبقى دائما محصورة بفكرة يحملها معه في كل وقت.
من مقتضى المؤامرة في هذه السياقات أنها تستدعي المكر والكيد والخروج عن النظام العام و القوانين ، و من وسائلها الدسائس التي تحاك للوقيعة بين طرفين أو أكثر كما أن من طبيعتها الخفاء عن المقصود بها .
كيف تتشكل عقدة المؤامرة في الفكر العربي؟ 
_ مما يوحي بأن مفهوم المؤامرة قد ، نع ُ أو ص ، وجد ُ فإن لم يوجد أ ، من دواعي المؤامرة الشعور بوجود عدو متربص لا يكون نتاج التخطيط بقدر ما هو نتاج الفشل في النظرة بعيدة المدى . الشعور بالعداوة نشأ داخل الثقافة الواحدة ثم خارجها.
_ أصبح مصطلح >مؤامرة < الجواب المتوقع عن أي سؤال حول ما مر به العرب أو ما يعصف بهم اليوم من تغييرات على عدة مستويات .
_ أصبحت سمة العقل العربي الإيمان بنظرية المؤامرة التي تريح العقل من عناء البحث عن الأسباب و تغني المراقب عن نقد الذات و تغذي الشعور بأننا ضحايا لأعداء متآمرين ، لولاهم لكان وضعنا أفضل بكثير. و في نهاية المطاف يترسخ في أذهاننا أن المتآمر أقوى منا ونحن ضحاياه لا حيلة لنا سوى التعلق بمزيد من النقمة والكراهية والتشويش الفكري .

المؤامرة بين التهويل /التهوين/التوسيط .  . التهويل: 1
تولد عن هذا النمط من التفكير هاجس أو عقدة تعيد أي حركة تطويرية في الحياة العامة أو تغيير اجتماعي حتمي إلى هذه العقدة ، و أن التطوير المزعوم أو التغير الحتمي المطلوب ما هو إلا مؤامرة على الثوابت و المستقرات يفضي إلى تقويضها ثابتا بعد ثابت و مستقرا بعد مستقر و إن بالتدريج . و يجد هذا الفريق الذي يسعى إلى حماية الثوابت والمستقرات مستندا في أصول الدين يقوم على سد الذرائع الذي هو مفهوم راق و سليم إذا لم يبالغ في توظيفه و جعله مخرجا لرفض أي تطور .
: . التهوين 2
بعض المفكرين العرب من أن يفضي هذا النمط من التفكير إلى سلب الإرادة َ مع كثرة الطرح لمفهوم المؤامرة ربما خشي و القدرة على التفكير و التخطيط و من ثم الاستسلام لوجود قوى تتآمر لتقف في طريق أي محاولة للخروج من الأزمات السياسية أو الاقتصادية أو الفكرية ، وينتج عن ذلك شلل فكري ، فسعوا إلى مقاومة استخدام المصطلح و التعرية النقدية للمفهوم ، و أنه وهم تعلق عليه عوامل العجز الذاتي لأسباب داخلية بحتة لا علاقة لها بالعوامل الخارجية ، لكنهم في الوقت الذي ينفون فيه هذا المفهوم لم يحرروا أذهانهم من وجوده . و مهما تطور المفهوم و تطورت وسائله و نسقه إلا أن غاياته والحاجة إليه ظلت قائمة.
. فريق المنهج الوسط: 3
نشأ عن هذين الموقفين _التهوين والتهويل _ متطرفين من الطرفين كما هي العادة في المواقف المتطرفة فريق وسط لم بحيث يكون لهذا المفهوم أثر في كل شيء حتى في الأحول العادية ، لكنه في الوقت ، يثبت مفهوم المؤامرة إثباتا قطعيا نفسه لم ينف وجود الأصل القائم على التخطيط المسبق و مراعاة المصالح الضيقة أو الواسعة بحسب النظر إليها . و لم يغفل الدوافع الإيديولوجية و التاريخية و السياسية و الاقتصادية التي تقف وراء وجود المفهوم .
آمن هذا الفريق المتوسط بوجود المفهوم من حيث السعي و التخطيط و إن لم يستخدم المصطلح >المؤامرة< مع الإقرار بوجود فحواها على اعتبار أن جميع الحركات الإنسانية لا يمكن أن تنطلق من دون تفكير مسبق بها .

الخلاصة و النتيجة : 

_مع بروز الحديث عن وجود مؤامرة في الفكر العربي تحاك ضد البشرية و استيلاء هذا الحديث على أذهان بعض المفكرين ،ظهرت ردود فعل متفاوتة حول قبول مفهوم المؤامرة و رفضه .
_فالذين قبلوا المفهوم بقدر واضح من التهويل وج دوا فيه الملاذ الذي يمكن أن يكون مسوغا للإخفاقات التي مرت بها الأمة فأعطى هذا الفريق للمؤامرة قدرات خارقة لا يمكن أن تكون صحيحة على الإطلاق كان لها أثرها على الابداع الذهني.
_ و رفض آخرون مفهوم المؤامرة جملة و تفصيلا و ناحوا باللائمة على الذات أو على الداخل في تحمل ما يعصف بالأمة من محن .
_ لكن رفض المؤامرة بالإطلاق لا يتماشى مع واقع أن هناك جهودا تبذل سواء أكانت مسوغة أو غير مسوغة .وأيضا يفضي إلى جلد الذات و التهوين من الإمكانات الكامنة و القدرات الذهنية المطمورة تحت ركام هذا الهاجس.
_ التمسك بأحد الفريقين قد يؤدي إلى تغييب الوظيفة الرئيسية للبشرية ألا و هي عبادة الله تعالى بعمارة الأرض و الاستخلاف عليها ، فتستبدل الاستخفاف بالاستخلاف .
_ و هنا لابد من إعطاء مساحة ذهنية للأحقية في التخطيط و التدبير ، إذ أن الحكم بالخطأ و الصواب إنما هو حكم نسبي يصدر عادة عن منطلقات متأصلة في الإنسان القادر على التفريق بين المتضادات ، التي قد تتغيب عن هذه النظرة المتأصلة بفعل الخلل في التفكير .
_ و هذا هو المنهج الوسط الذي يؤمن بالمفهوم من حيث المبدأ و القدرات البشرية على التآمر و الدافع لذلك ،لكنه في الوقت ذاته يضعه في مكانه الطبيعي من حيث المعالجة بدون الإفراط في الاستسلام للمفهوم .

[ ل مما سبق ذكره أن يكون قد أسهم في ترسيخ المنهج الوسطي الذي يختاره الباحث في التعامل مع َ المؤم هاجس المؤامرة في الفكر العربي من خلال المناقشات التي تعرضت لها ].

المصادر:
_كتاب: هاجس المؤامرة في الفكر العربي بين التهوين و التهويل للكاتب :علي بن ابراهيم النملة.
. : مقال 🙁 نظريات المؤامرة … قضاء و قدر العرب

mm

Ruqaya Amer

Project Foundation

Discussion about this post

Related