بحث حول دور الاسرة في مجال التربية

الباحثة : نورة غربي

خديجة بن قطش

مقدمة :

تعتبر الأسرة هي الوحدة الاجتماعية الأولى التي ينشأ فيها الطفل ويتفاعل مع أعضائها، وبالتالي فهي تؤثر على النمو الشخصي في مراحله الأولى سابقة بذلك أي جماعة أخرى ، حيث تعد المسؤولة عن بناء الشخصية الاجتماعية والثقافية، بل إن تأثيرها ينفذ إلى أعماق شخصية الفرد ويمسها في مجموعها.

وإذا كانت الأسرة هي النواة الأولى لعملية التنشئة الاجتماعية والتي تتولى تنشئة أطفالها أو أفرادها في مراحلهم العمرية المختلفة فهذا لا يعني أنها المؤسسة الوحيدة التي تتولى عملية التنشئة الاجتماعية فهذه العملية تتم من خلال عدة مؤسسات كالأسرة والمدرسة والرفاق والمسجد ووسائل الإعلام، وبالتالي فهي العملية التي يتم من خلالها تعليم وتدريب الفرد لأداء الأدوار المنوطة به اجتماعياً واقتصادياً وإنتاجيا على مستوى الأسرة والمجتمع .

كما نجد المدرسة تلعب دورا لا يقل أهمية عن الأسرة وبالتالي يمكن طرح التساؤل التالي :

ما دور الأسرة في مجال التربية ؟

للإجابة على ذلك نقترح الخطة التالية :

خطة البحث

المقدمة

_مفهوم الأسرة ووظائفها بالنسبة للطفل

_تعريف الأســرة

_وظائف الأسرة

_ الأسرة والتربية

_دور الأسرة في مجال التربية

_التزامات الأسرة تجاه تربية أبنائها

الخاتمة

قائمة المراجع

مفهوم الأسرة ووظائفها بالنسبة للطفل :

تعريف الأســرة :

لغة : مأخوذة من الأسر ، وتعني الدرع الحصين ، ويقال أسره أي قيده وأخذه أسيرا ، ويحمل معنى الأسر في اللغة أيضا على التماسك والقوة ، وأسرة الرجل عشيرته ورهطه والأدنون ”

اصطلاحا : يعرف كريستينس الأسرة بأنها مجموعة من المكانات والأدوار المقتبسة عن طريق الزواج أو الولادة ، ويفرق بين الزواج والأسرة حيث أن الزواج عبارة عن تزاوج منظم بين الرجال والنساء في حين أن الأسرة عبارة عن الزواج مضاف إليه الإنجاب

ويعرفها البعض على أنها بناء اجتماعي يتكون من جماعة من الناس الذين يرتبطون برباط الدم أو الزواج أو التبني

الأُسرة ( المنـزل ) : وهي الخلية الأولى التي يتكون منها نسيج المجتمع ، كما أنها الوسط الطبيعي الذي يتعهد الإنسان بالرعاية والعناية منذ سنوات عمره الأولى . وقد حث الإسلام على تكوينها والاهتمام بها لأثرها البارز في بناء شخصية الإنسان وتحديد معالمها منذ الصغر . وتتكون الأسرة في الغالب من مجموعة أفراد تجمعهم فيها ظروف المعيشة الواحدة ؛ وتربطهم رابطةٌ شرعيةٌ قائمةٌ على المودة والمحبة .

وتُعد الأسرة أهم المؤسسات التربوية الاجتماعية التي لها الكثيـر من الوظائف ، وعليها العديد من الواجبات الأساسية حيث تُعتبر بمثابة المحضن الأول الذي يعيش الإنسان فيها أطول فترةٍ من حياته ، كما أن الإنسان يأخذ عن الأُسرة العقيدة ، والأخلاق ، والأفكار ، والعادات ، والتقاليد ، وغير ذلك من السلوكيات الإيجابية أو السلبية .

وللأسرة وظائف كثيرةٌ ومتنوعة لا سيما أنها تُعنى بتنمية ورعاية جميع الجوانب الشخصية للإنسان في مختلف مراحل عمره . وعلى الرغم من اشتراك الأسرة المسلمة مع غيرها من الأسر في أداء بعض الوظائف التربوية ؛ إلا أن للأُسرة المسلمة بعضاً من الوظائف التربوية المميزة التي من أبرزها ما يلي :

أ ) العمل على تزويد المجتمع المسلم بالذرية الصالحة التي تُحقق قوله صلى الله عليه وسلم : ” تزوجوا الولود الودود ؛ فإني مُكاثرٌ بكم ” ( رواه النسائي ، الحديث رقم 3026 ، ص 680 ) . والتي تكون عاملاً قوياً في تحقق واستمرار الحياة الأُسرية ، وضمان استقرارها .

ب ) تحقيق عوامل السكون النفسي والطمأنينة لجميع أفراد الأسرة حتى تتم عملية تربيتهم في جوٍّ مُفعمٍ بالسعادة بعيداً عن القلق والتوتر والضياع . ويأتي ذلك تحقيقاً لقوله تعالى : } وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُون َ{ .

ج ) حُسن تربية الأبناء والقيام بواجب التنشئة الاجتماعية الإيجابية ، والعمل على صيانة فطرتهم عن الانحراف والضلال ، تحقيقاً لقوله صلى الله عليه وسلم :” كُلُّ مولودٍ يُولدُ على الفطرة فأبواهُ يُهوِّدانِهِ ، أو يُنصِّرانِهِ ، أو يُمجِّسانِهِ ”

د ) توفير مقومات التربية الإسلامية الصحيحة لأفراد الأسرة عن طريق العناية بمختلف الجوانب الشخصية للإنسان ( روحياً ، وعقلياً ، وجسمياً ) . والحرص على توازنها وتكاملها لما لذلك كله من الأثر الكبير في تشكيل وتكوين الشخصية المسلمة السوية ، والعمل على تفاعلها وتكيفها مع ما حولها من المكونات ، ومن حولها من الكائنات بصورةٍ ايجابيةٍ ، ومستمرةٍ طول فترة الحياة .

هـ ) الحرص على توعية أعضاء الأسرة وخاصة الصغار منهم بكل نافعٍ ومفيد ، والعمل على تصحيح مفاهيمهم المغلوطة ، وحمايتهم من كل ما يُهدد سلامتهم وسلامة غيرهم ، وتعليمهم الأخلاق الكريمة ، والآداب الفاضلة ، والعادات الحسنة حتى يشبون عليها ، ويتعودون على مبدأ التحلي بالفضائل ، والتخلي عن الرذائل .

و ) إكساب أعضاء الأسرة الخبرات الأساسية والمهارات الأولية اللازمة لتحقيق تكيفهم وتفاعلهم المطلوب مع الحياة ، وإكسابهم الثقة بالنفس ، والقدرة على التعامل مع الآخرين .

وهنا تجدر الإشارة إلى أن الدور التربوي للأُسرة في عصرنا الحاضر قد تقلص بعض الشيء ولم يعد بنفس المنـزلة التي كان عليها من قبل ، والسبب في ذلك أن هناك مؤسساتٍ اجتماعيةٍ أُخرى تمكنت في العصر الحاضر من مُزاحمة الأسرة والسيطرة على معظم الوقت الذي يقضيه الإنسان تحت تأثيرها ومن هذه المؤسسات وسائل الإعلام التي تُعد بحق في عصرنا أهم وأبرز المؤسسات التربوية الاجتماعية المؤثرة تأثيراً فاعلاً في حياة الإنسان صغيراً كان أو كبيراً ، جاهلاً أو مُتعلماً ، ذكراً أو أُنثى .

وظائف الأسرة :

إن وظيفة الأسرة الأساسية ليس إحضار الأفراد إلى هذا العالم من أجل إطعامهم وتربيتهم بمجرد ولادتهم وإنما تتمثل في أكثر من هذا فالواقع يؤكد أن للأسرة وظائف عديدة تقوم بها ، فهي الوسط الذي يشبع الدوافع الطبيعية وتحقق الإشباع الجنسي والعاطفي كعاطفة الأبوة والأمومة كما تمثل عاملا أساسيا لنقل القيم والعادات والتقاليد التي يتميز بها كل مجتمع عبر العصور والأجيال وتتمثل وظائف الأسرة في ما يلي :

1.وظيفة الإنجاب والتكاثر :

تعتبر وظيفة الإنجاب والتكاثر من أهم الوظائف الإنسانية للأسرة فما تزال الأسرة النظام الأول الذي يحافظ على استمرارية الجنس البشري من خلال الوظيفة التكاثرية فلولا الأسرة التي أخذت على عاتقها أعضاء جدد لأنقرض المجتمع البشري بصفة عامة إذ أن وظيفة إنجاب أعضاء جدد يضمن للمجتمع استمراره وبذلك تكون الأسرة منبع للتجديد في المجتمع .

من مرحلة إلى أخرى،وإﺫا ما تقاعدت الأسرة عن هﺫه الوظيفة فإن أول آفة يصاب بها المجتمع هي ارتفاع نسبة الشيوخ وتراجع نسبة الشباب

2,وظيفة التنشئة الاجتماعية:

تعتبر التنشئة الاجتماعية أهم وظيفة تقوم بها الأسرة بالرغم من وجود مؤسسات أخرى تشترك معها في هﺫه الوظيفة، كالمدرسة والمسجد وغيرها من المؤسسات ،فالأسرة هي التي تحدد لطفل أساليب السلوك الاجتماعي ،وتعرفه بعادات وقيم مجتمعه ،كما تعلمه ما يجب أن يفعله وما يجب أن يتجنبه ،إﺫ تعتبر الأسرة الوسيط الناقل للتراث الحضاري واللغة والدين من جيل إلى آخر. إﺫن فعملية التنشئة الاجتماعية عملية اجتماعية أساسية تعمل على تكامل الفرد في جماعة اجتماعية معينة ،وﺫلك عن طريق اكتساب هﺫا الفرد ثقافة الجماعة ،ودورا يؤديه في هذه الجماعة وباعتبار أن هﺫه العملية ممتدة طوال عمر الفرد فإن أهم مراحل تلك العملية هي تلك التي تتم في مرحلة الطفولة

3.ممارسة الضبط الاجتماعي:

تعتبر الأسرة الدعامة الأولى لتحقيق الضبط الاجتماعي ،حيث تقوم بتلقين أفرادها السلوكات الحسنة، التي تتماشى مع النظم الاجتماعية والدينية ،والقواعد الانضباطية السائدة في المجتمع ،والطفل لا يولد مواطنا ولكنه يروض على ﺫلك ،وعملية الترويض هذه هي من أخص وظائف الأسرة وبالتالي الأسرة تجنبه الوقوع في الانحرافات والسلوكات السيئة ومن ثم التأقلم مع المجتمع

4.الوظيفة النفسية والعاطفية :

تؤكد الدراسات الاجتماعية والنفسية على أهمية الوظيفة النفسية التي تؤديها الأسرة بالنسبة لأفرادها ،فمشاعر الحب والعطف والمودة والحنان…تمثل الغذاء الروحي الذي تقدمها الأسرة لأفرادها ،فالأسرة هي البيئة الوحيدة التي يمكن لها تلبية احتياجات الطفل، وذلك بأن تقدم له جوا من الرعاية والاستقرار والأمن والحماية يساعد في تنشئة الاجتماعية ،وإن للعلاقة بين الأم والأم أثرها البالغ على النضج النفسي للطفل، فكل ما يكدر هذه العلاقة من خلافات ونقاشات قد تؤدي إلى الإضطراب ،أو الانحلال في بعض الأحيان ،وتفكك هذه العلاقة بالضرورة سينعكس سلبا على نفسية الطفل ،مما قد يؤدي إلى وقوعه في بؤر الانحراف

5.الوظيفة الدينية والأخلاقية :

يعتبر الدين منذ القدم احد مقومات الحياة الأسرية ورمزا لاستقرارها واستمراريتها ،ولقد كشفت الدراسات والأبحاث الاجتماعية والانثرويولوجية أنه لم يظهر مجتمع بلا دين ،فالدين يلعب دوراها ما في الحياة الاجتماعية بصفة عامة ،والحياة الأسرية بصفة خاصة . ولذلك نجد الأسرة حريصة على مقومات دينها ،وكل فرد يخرج على عقائد الأسرة وتقاليدها وطقوسها ومراسيمها الدينية تتنكر له . وبالإضافة إلى الوظيفة الدينية فللأسرة وظيفة أخلاقية ، فالطفل يتعلم الخصال السوية من إقدام وشجاعة وصدق وكرم ولباقة داخل الأسرة ،وعلى العكس من ذلك يمكن أن يتعلم الكذب والخيانة والجبن والأنانية كذلك داخل الأسرة، ذلك لأن الطفل يتشرب الجو الخلقي الذي يعيش فيه ،ويتلقى من مبادئ الخير والشر ، وإذا فشلت الأسرة في وظيفتها الدينية والأخلاقية فمن المحتمل أن يتحدى الطفل كل القواعد والقيم الاجتماعية ،ما ينعكس سلبا على الأسرة والمجتمع على حد سواء.

6. الوظيفة التربوية والتعليمية :

تعتبر التربية الأسرية من أهم الوظائف والعمليات الرئيسية التي تقوم بها الأسرة من أجل جعل الفرد يتكيف معه محيطه الخارجي ، ومع ما يحصل من تغيرات وتطورات في البناءات الاجتماعية ،فالأسرة تسعى جاهدة دوما للالتحاق ومواكبة هذه التطورات وذلك من خلال القيام بتقديم كل ما يحقق التوازن والاستمرار في الحياة الاجتماعية ، فأول ما تقوم به الأسرة من خلال هذه الوظيفة هو تلقين الطفل اللفة التي تعتبر المنطق الأساسي لتعلم باقي الدروس الحياة الاجتماعية من مبادئ وآداب السلوك والمعاملات .

الأسرة والتربية

دور الأسرة في مجال التربية

تعريف للتربية :

– التربية لغة:

جاء في لسان العرب، ربا الشيء : زاد و نما، و ربيته: نميته، .

وفي القرآن الكريم، “و يربي الصدقات”، أي يزيدها، و ربوت في بني فلان:نشأت فيهم.

وفي المعجم الوسيط، تربى : تنشأ وتغذي وتثقف، وربّاه : نمّى قواه الجسمية والعقلية و الخلقية، .

وهكذا فإن المعنى القاموسي في لغتنا العربية لكلمة تربية، يتضمن العناصر التالية : النمو، التغذية، التنشئة، و التثقيف.

التربية اصطلاحا :

لقد حاول كثير من المربين، قديما و حديثا، أن يعرفوا التربية تعريفا جامعا مانعا، لكنهم اختلفوا في ذلك اختلافات كبيرة لاختلافهم في تحديد الغرض من التربية وأهدافها في المجتمع.

التربية اصطلاحاً:

” يختلف تعريف التربية اصطلاحاً باختلاف المنطلقات الفلسفية، التي تسلكها الجماعات الإنسانية في تدريب أجيالها، وإرساء قِيمِها ومعتقداتها، وباختلاف الآراء حول مفهوم العملية التربوية وطرقها ووسائلها ”

فقد ورد في تعريف التربية تعاريف متعددة منها:

• التربية: إنشاء الشيء حالاً فحالاً إلى حد التمام

• التربية تعني: ” تغذية الجسم وتربيته بما يحتاج إليه من مأكل ومشرب ليشّب قوياً معافى قادراً على مواجهة تكاليف الحياة ومشقاتها. فتغذية الإنسان والوصول به إلى حد الكمال هو معنى التربية، ويقصد بهذا المفهوم كلّ ما يُغذي في الإنسان جسماً وعقلاً وروحاً وإحساساً ووجداناً وعاطفة

• ” والتربية: تعني الرعاية والعناية في مراحل العمر الأدنى، سواء كانت هذه العناية موجهة إلى الجانب الجسمي أم موجهة إلى الجانب الخُلقي الذي يتمثل في إكساب الطفل أساسيات قواعد السلوك ومعايير الجماعة التي ينتمي إليها”

• ” والتربية: الزيادة والنماء. وذلك حين يتزوَّد الطفل بأنواع المعرفة، وألوان الثقافة، فيتغذَّى عقله، وتكبر مدركاته، فيزكو ويسمو. علاوةً على نماء جسمه، بسبب تغذيته ورعايته صحيّاً، وتأمين ما يحتاج إليه من مأكل ومشرب؛ ليترعرع بعافية جيدة، ويشّب عن الطوق بقوة، فيتحمَّل تكاليف الحياة، وتبعاتها، وقد تربىَّ جسمه، ونما عقله، وصفت نفسه، وزكت روحُه.

• ومن معاني التربية: الإصلاح والتهذيب، حيث تُبذل جهودٌ كبيرة ومستمرة لرعاية الطفل، وإصلاح أحواله، وعدم إهماله، بدءاً من الأسرة، مروراً بالمدرسة، ودور العلم، ووعظ العلماء، وقراءة الكتب، وسماع البرامج الهادفة… وهذا وغيره يساعد في إصلاح الطفل، وإثراء نفسه بالعلم المفيد، والنهج السديد، إذ يرتبط طلب العلم بمناهج التربية، مما يعطي الأطفال مع مرور الوقت خبرات ومهارات وتوجيهات، تساعدهم على تحقيق أهدافهم في الحياة، فللتربية دورها الرائد، وأثرها العميق في توجيه ميول الطفل، وربطه بالأخلاق الحميدة، والعلاقات الإنسانية الراقية، وكبح جماح الشهوات، ورفع القوى نحو الخير والصواب”

أما المقصود بالتربية الأسرية: ” فتعني رفع درجة وعي الفرد من مختلف الأعمار بشتى الظروف والملابسات والنواحي المختلفة المرتبطة بحياة الأسرة من الجوانب الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والسياسية والنفسية، بغية تحقيق السعادة والاستقرار للأسرة والمجتمع ”

” لا بد من أن ترتبط التربية بمفهوم التدريج، وذلك أن التثقيف يخضع لمراحل عديدة، وكميات متباينة من المعلومات، وكل مرحلة يمرُّ بها الطفل تحتاج إلى رعايةٍ خاصة، ومعرفة بقدرات الطفل، ومدى استيعابه للعلم والتربية، فهذا يتطلب دقة في التنظيم، والضوابط، والمهارات في تلقين الطفل ما يحتاج إليه، وجعله عنصراً فاعلاً لا منفعلاً، وذلك بإثارة تفكيره، والعناية بروحه، وتحقيق حاجاته العلمية والنفسية وغيرها

هذا و تعد الأسرة دعامة لبناء تربية سليمة، ذلك أن الأم والأب هما المعلم الأول للطفل· فهما يشكلان قدوة للسلوك ويوفران الدعم والتوجيه الذي يبني تقدير الطفل لذاته ويساعده على التعلم· وإذا كانت المدرسة تتحمل مسؤولية كبيرة في إعداد التلاميذ للمستقبل، إلا أنه يبدو واضحا أنها لا تستطيع القيام بهذا العبء وحدها· فمشاركة الأمهات والآباء ودعمهم لتكوين التلاميذ تعد من الأمور الهامة في تربية الطفل وتؤكد كثير من الدراسات و البحوث على أن البيئة المنزلية تعد حاسمة في تعلم الطفل· وتشير بعض الدراسات الإحصائية ـ التربوية إلى أن واحدا من كل أربعة من مدرسي المدارس العامة يشير إلى ضعف مشاركة الوالدين في الاهتمامات التعليمية· وبناء على ذلك، فإن الخاسر الأكبر في هذه العلاقة هو المتعلمة والمتعلم·أما عندما توثق الأسر صلاتها بالمدرسين والمدرسة، فإن الفائدة تعم جميع الأطراف· ووفق درجة التعاون والمشاركة يكتسب الآباء والأمهات ثقة بالنفس في تعاملهم مع أبنائهم، ويعمقون فهمهم لبيتهم، وتتضاعف معرفتهم بالبرامج والخدمات المدرسية، كما يزداد احترام الأبناء لآبائهم·ويؤكد الباحثان بول بارتون، وريتشارد كولي، إلى أن إنجاز التلميذ يرتبط بشكل مباشر بمقدار

الوقت الذي ينفقه الآباء في الحديث مع أطفالهم عن المدرسة والدروس والمدرسين·وفي دراسة مسحية قامت بها رابطة الآباء والمعلمين والكتاب العالمي باستخدام الهاتف، سئل 830 من الآباء، ما الأنشطة التي يرون أنها أساسية، أو المرغوب فيها بدرجة كبيرة، لممارستها مع أبنائهم، وكانت النتيجة كما يأتي·ـ التحدث مع الأطفال عما يفعلونه في المدرسة (98 في المائة)ـ الاستماع إلى أبنائهم والتحدث معهم، والاهتمام بأسئلتهم ومشاعرهم ومتابعة عملهم في المدرسة (98 في المائة)·ـ الاعتزاز بالانجاز العلمي لأبنائهم (97 في المائة)·ـ تشجيع أبنائهم على متابعة التعليم العالي (92 في المائة)·إن تأثير الوالدين على إنجاز التلميذ عميق، فعندما يسأل الآباء عن العمل المدرسي للتلميذ، ويراجعونه، وعندما يناقشون جوانب القوة والضعف عند أبنائهم، ويظهرون بشكل عام أنهم يهتمون بالمدرسة، فإنهم يبعثون رسالة أساسية وقوية الى المدرسة·يقول “لاري ديكر” مؤلف كتاب (إشراك الآباء في تعليم أبنائهم): إن الأطفال الذين يهتم آباؤهم بالمدرسة يتلقون التشجيع، على الأقل، إنهم يذهبون إلى المدرسة في الوقت المحدد، ويبقون في المدرسة، وفي الأسر المهتمة يذهب الأطفال إلى المدرسة مستعدين، وقد حصلوا على كفايتهم من النوم والغذاء”·وفي كتاب “الأدلة تتراكم: المشاركة الو الدية تحسن إنجاز التلاميذ” تستنتج المؤلفة “آن هدرسون” ما يأتي: “الأطفال الذين يساعدهم آباؤهم في المنزل ويظل آباؤهم على اتصال بالمدرسة، يحصلون على درجات أعلى من الأطفال الذين يماثلونهم في القدرات والظروف العائلية، ولكن آباءهم لا يبدون الدرجة نفسها من الاهتمام·لكن المدارس تواجه مشكلة معقدة، فالآباء يعملون ساعات طوال يواجهون فيها أعباء الحياة، ولا يجدون الوقت الكافي لأبنائهم، ويلاحظ أحد الخبراء أنه “من الواضح، ونتيجة للتغيرات السكانية في المجتمع، ألا نتوقع من الآباء أن يقدموا أي نوع من الدعم دون أن تتوافر لهم الموارد والمساعدات”·يحتاج الأطفال إلى بيئة تعلمية منزلية مستقرة وخصبة· وتتضح هذه الخصوبة في مضاعفة كمية المواد القرائية التي يوفرها الآباء، وتزيين حجرة الطفل باللوحات التي تمثل خرائط العالم، أو المناظر الطبيعية، أو الحيوانات الغريبة، أو الحروف والأرقام للصغار· وهذه كلها مثيرات بصرية وبيئية تعلمية مرحة· ويستفيد الأطفال من الألوان والأشكال التي يستطيعون التلاعب بها والتحكم فيها، والطعام المغذي وممارسة الرياضة·ويعد الاستقرار عنصرا هاما في حياة الأطفال ويوفر الآباء الاستقرار أيضا بأن يضعوا حدودا لأبنائهم بين ساعات اللعب، وساعات القيام بالواجبات المنزلية وغيرها من التكليفات·

التزامات الأسرة تجاه تربية أبنائها:

من بين المسلمات التي على الأسرة الإيمان بها والعمل ضمنها وحولها هو أن تربية الابن وتوفير سبل التحصيل الجيد والترغيب فيه والجو الإيجابي وسط الأسرة لمن الأولويات التي لا تضاهيها أولوية أخرى، فمعظم الأسر – للأسف -ترى أن توفير الجانب المادي من وسائل للتعليم والراحة والرفاهية والأكل المتنوع والمشرب والملبس والمركب يضمنون التعليم والتحصيل الجيد لأبنائهم؟؟؟ لعمرك لهي الطامة الكبرى إن لم يكن يصحب كل ذلك متابعة وحرص وتفهم وذكاء في التعامل ووعي في التربية والتوجيه والقدوة الحسنة.

فالمتعلم يعيش بين بيئتين (الأسرة والمدرسة) يسعى كل طرف إلى إثبات نجاعته وسيطرته على سلوكيات المتعلم وضمان تبعيته وانصياعه له، ويبقى الهدف الأسمى بين هاتين البيئتين هو ضمان حد

كاف من التربية الخلقية والتوازن الشخصي والتحصيل العلمي. إذ لابد ولتحقيق المطلوب منهما، القيامُ بواجباتهما على أكمل وجه وبإتقان وتفان وإحسان.

فالأسرة ملزمة اتجاه المدرسة بما يلي:

تبَنِّي فلسفة المدرسة وتوجهاتها والعمل بنسقها (طبعا قدر المستطاع)

·الوعي جيدا برسالة المدرسة وأهدافها

عمل الأسرة يكون مكملا لما تقدمه المدرسة لا مناقضا أو هداما.

· ترسيخ القيم والمفاهيم الإيجابية التي يتلقاها المتعلم في المدرسة

· المتابعة الدائمة والدورية لما تقوم به المدرسة من أنشطة وبرامج

· الوعي والمعرفة بأمور التربية حتى يتسنى للأسرة التوازن بين دورها ودور المدرسة

توفير الجو الإيجابي الملائم في الأسرة من أجل المذاكرة والإبداع في التعلم من خلال:

· توفير المكان المناسب والأريح لضمان التركيز والمذاكرة الجيدة

· تشجيع المتعلم وتحفيزه كلما قام بعمل موفق أو سلوك إيجابي

· توفير المراجع والوسائل المساعدة من كتب وأقراص تعليمية

· متابعة المتعلم في حل واجباته ومساعدته على إنجازها في وقتها

التواصل الإيجابي مع المدرسة من خلال:

· تقديم تقارير عن حالة المتعلم في الأسرة إذا اقتضت الضرورة ذلك

· السؤال عن المستوى الدراسي للمتعلم وعن سلوكياته بالسبل التي تتيحها المدرسة

· حضور الاحتفالات التي تعقد في المدرسة على شرف المتعلمين

· الحرص على تلبية دعوات المدرسة من حين لآخر من أجل الاستفسار أو تقديم الملاحظات

· ترك كل المعلومات التي تتعلق بطرق الاتصال بالولي

* كما أن للمدرسة واجبات تقوم بها إزاء الأسرة، فيما يلي:

.تقارير دورية عن مسار الابن التحصيلي والسلوكي.

. إذا كان الابن حالة خاصة تستدعي المتابعة.

· في حالة طلب الأسرة تقريرا عن أداء ابنها التحصيلي أو السلوكي.

.التجاوب الإيجابي مع الأسرة كلما اقتضت الضرورة ذلك.

· الرد على المراسلات سواء كانت كتابية عن طريق دفتر المراسلة أو الرسائل .

·الاستفسار الدائم والمسؤول عن غياب الابن أو التأخرات المتكررة أو ملاحظة أمور غريبة في الشخصية أو السلوكات المتكررة.

. أن تضع المدرسة على رأس أولوياتها تربية الابن وتحصيله الدراسي

.رعاية الفروق الفردية بين الأبناء والأخذ بعين الاعتبار الحالات الخاصة: تحصيليا واجتماعيا وماديا وإخطار الأسرة بأي تطور أو ملاحظة

· إحالة الحالات الخاصة إلى المرشد النفسي أو إلى غرفة المصادر

· مراعاة المعلم الحالات الخاصة في القسم وأخذهم بعين الاعتبار أثناء الشرح وإجراء الاختبارات

· الاحتكاك أكثر بالتلميذ وعدم الحكم عليه إلا بعد معرفة الحالة الاجتماعية والمادية وعلاقة ذلك بالأهل ومدى التأثير به.

. التركيز على العمل المنزلي لتكملة النقص الذي يعاني منه المتعلم.

· تقديم واجبات منزلية من شأنها تعويد المتعلم على الحل والفهم والاستيعاب للمعلومات التي تقدم له في القسم.

· إشراك الأهل في بعض الأعمال والأنشطة المنزلية خاصة ذوي المستوى الابتدائي الذين يحتاجون إلى التفاعل والتعاون والإرشاد والتوجيه والتحفيز.

· تنبيه الأهل حين يتقاعس المتعلم في حل واجباته مراسلة استفسارية حول

تماطل المتعلم في إحضار أدواته أو كتبه بشكل مثير للقلق أو بشكل متكرر.

 

 

خاتمة :

لقد كانت و لا زالت الأسرة تتبوأ مكانة جوهرية ومرموقة بين المؤسسات الاجتماعية المختلفة ، منذ فجر تاريخ البشرية ، وقد كان لقدمها ، وثباتها ، وتأكيد الديانات المختلفة عليها فضل في دعم تلك المكانة ، ونظرا لأهميتها لاقت اهتماما واسعا من العلماء المختصين ( علماء النفس ، علماء الاجتماع ، علماء الأنثروبولوجيا … ) كل درسها حسب تخصصه

فالأسرة تمثل الركيزة والدينامو المحرك للمجتمع ، إذ أن صلاح وتقدم المجتمع مرتبط بصلاح الأسرة ، وتتركب الأسرة عادة من الأب والأم والأبناء ، وقد تمتد إلى الجد والجدة أو بعض الأقارب والهدف العام للأسرة هو تحديد وتوجيه السلوك لأفرادها وكذا تربية وتشكيل شخصية الطفل ، وإكسابه العادات والتقاليد والقيم التي تبقى ملازمة له طول حياته .

قائمة المراجع :

1. سعيد حسن العزة ، الإرشاد الأسري – نظرياته وأساليبه العلاجية – ، مكتبة دار الثقافة للطباعة والنشر ، الأردن ، ط 1 ، 2000

2. النحلاوي، عبد الرحمن. (1403هـ). “أصول التربية الإسلامية وأساليبها في البيت والمدرسة والمجتمع” ط2، دمشق، دار الفكر.

3. محمد إبراهيم عيد، مدخل إلى علم النفس الاجتماعي. مكتبة الأنجلو،القاهرة، مصر، 2005 ، ص: 214

4. محمود متولي قنديل ، صافي ناز السعيد شبلب ، مدخل إلى رعاية الطفل والأسرة ، دار الفكر ، عمان ، ط 1 ، 2006

5. احمد الخشاب،الضبط الاجتماعي(أسسه النظرية وتطبيقاته العملية)مكتبة القاهرة الحديثة ،القاهرة الطبعة الثانية-1968،

6. مصباح عامر،التنشئة الاجتماعية والسلوك ألانحرافي لتلميذ المدرسة الثانوية ،دار الأمة ،الجزائر ،ط 1 2003

7. معن خليل العمر ،تنشئة الاجتماعية،دار الشروق للنشر والتوزيع ،الاردن ،دون طبعة ،2006

8. عمر احمد الهمشري ،التنشئة الاجتماعية للطفل ،دار الصفاء للطباعة والنشر ،عمان ،ط1 ،2003

mm

Ruqaya Amer

Project Foundation

More

بحث حول دور الاسرة في مجال التربية

الباحثة : نورة غربي

خديجة بن قطش

مقدمة :

تعتبر الأسرة هي الوحدة الاجتماعية الأولى التي ينشأ فيها الطفل ويتفاعل مع أعضائها، وبالتالي فهي تؤثر على النمو الشخصي في مراحله الأولى سابقة بذلك أي جماعة أخرى ، حيث تعد المسؤولة عن بناء الشخصية الاجتماعية والثقافية، بل إن تأثيرها ينفذ إلى أعماق شخصية الفرد ويمسها في مجموعها.

وإذا كانت الأسرة هي النواة الأولى لعملية التنشئة الاجتماعية والتي تتولى تنشئة أطفالها أو أفرادها في مراحلهم العمرية المختلفة فهذا لا يعني أنها المؤسسة الوحيدة التي تتولى عملية التنشئة الاجتماعية فهذه العملية تتم من خلال عدة مؤسسات كالأسرة والمدرسة والرفاق والمسجد ووسائل الإعلام، وبالتالي فهي العملية التي يتم من خلالها تعليم وتدريب الفرد لأداء الأدوار المنوطة به اجتماعياً واقتصادياً وإنتاجيا على مستوى الأسرة والمجتمع .

كما نجد المدرسة تلعب دورا لا يقل أهمية عن الأسرة وبالتالي يمكن طرح التساؤل التالي :

ما دور الأسرة في مجال التربية ؟

للإجابة على ذلك نقترح الخطة التالية :

خطة البحث

المقدمة

_مفهوم الأسرة ووظائفها بالنسبة للطفل

_تعريف الأســرة

_وظائف الأسرة

_ الأسرة والتربية

_دور الأسرة في مجال التربية

_التزامات الأسرة تجاه تربية أبنائها

الخاتمة

قائمة المراجع

مفهوم الأسرة ووظائفها بالنسبة للطفل :

تعريف الأســرة :

لغة : مأخوذة من الأسر ، وتعني الدرع الحصين ، ويقال أسره أي قيده وأخذه أسيرا ، ويحمل معنى الأسر في اللغة أيضا على التماسك والقوة ، وأسرة الرجل عشيرته ورهطه والأدنون ”

اصطلاحا : يعرف كريستينس الأسرة بأنها مجموعة من المكانات والأدوار المقتبسة عن طريق الزواج أو الولادة ، ويفرق بين الزواج والأسرة حيث أن الزواج عبارة عن تزاوج منظم بين الرجال والنساء في حين أن الأسرة عبارة عن الزواج مضاف إليه الإنجاب

ويعرفها البعض على أنها بناء اجتماعي يتكون من جماعة من الناس الذين يرتبطون برباط الدم أو الزواج أو التبني

الأُسرة ( المنـزل ) : وهي الخلية الأولى التي يتكون منها نسيج المجتمع ، كما أنها الوسط الطبيعي الذي يتعهد الإنسان بالرعاية والعناية منذ سنوات عمره الأولى . وقد حث الإسلام على تكوينها والاهتمام بها لأثرها البارز في بناء شخصية الإنسان وتحديد معالمها منذ الصغر . وتتكون الأسرة في الغالب من مجموعة أفراد تجمعهم فيها ظروف المعيشة الواحدة ؛ وتربطهم رابطةٌ شرعيةٌ قائمةٌ على المودة والمحبة .

وتُعد الأسرة أهم المؤسسات التربوية الاجتماعية التي لها الكثيـر من الوظائف ، وعليها العديد من الواجبات الأساسية حيث تُعتبر بمثابة المحضن الأول الذي يعيش الإنسان فيها أطول فترةٍ من حياته ، كما أن الإنسان يأخذ عن الأُسرة العقيدة ، والأخلاق ، والأفكار ، والعادات ، والتقاليد ، وغير ذلك من السلوكيات الإيجابية أو السلبية .

وللأسرة وظائف كثيرةٌ ومتنوعة لا سيما أنها تُعنى بتنمية ورعاية جميع الجوانب الشخصية للإنسان في مختلف مراحل عمره . وعلى الرغم من اشتراك الأسرة المسلمة مع غيرها من الأسر في أداء بعض الوظائف التربوية ؛ إلا أن للأُسرة المسلمة بعضاً من الوظائف التربوية المميزة التي من أبرزها ما يلي :

أ ) العمل على تزويد المجتمع المسلم بالذرية الصالحة التي تُحقق قوله صلى الله عليه وسلم : ” تزوجوا الولود الودود ؛ فإني مُكاثرٌ بكم ” ( رواه النسائي ، الحديث رقم 3026 ، ص 680 ) . والتي تكون عاملاً قوياً في تحقق واستمرار الحياة الأُسرية ، وضمان استقرارها .

ب ) تحقيق عوامل السكون النفسي والطمأنينة لجميع أفراد الأسرة حتى تتم عملية تربيتهم في جوٍّ مُفعمٍ بالسعادة بعيداً عن القلق والتوتر والضياع . ويأتي ذلك تحقيقاً لقوله تعالى : } وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُون َ{ .

ج ) حُسن تربية الأبناء والقيام بواجب التنشئة الاجتماعية الإيجابية ، والعمل على صيانة فطرتهم عن الانحراف والضلال ، تحقيقاً لقوله صلى الله عليه وسلم :” كُلُّ مولودٍ يُولدُ على الفطرة فأبواهُ يُهوِّدانِهِ ، أو يُنصِّرانِهِ ، أو يُمجِّسانِهِ ”

د ) توفير مقومات التربية الإسلامية الصحيحة لأفراد الأسرة عن طريق العناية بمختلف الجوانب الشخصية للإنسان ( روحياً ، وعقلياً ، وجسمياً ) . والحرص على توازنها وتكاملها لما لذلك كله من الأثر الكبير في تشكيل وتكوين الشخصية المسلمة السوية ، والعمل على تفاعلها وتكيفها مع ما حولها من المكونات ، ومن حولها من الكائنات بصورةٍ ايجابيةٍ ، ومستمرةٍ طول فترة الحياة .

هـ ) الحرص على توعية أعضاء الأسرة وخاصة الصغار منهم بكل نافعٍ ومفيد ، والعمل على تصحيح مفاهيمهم المغلوطة ، وحمايتهم من كل ما يُهدد سلامتهم وسلامة غيرهم ، وتعليمهم الأخلاق الكريمة ، والآداب الفاضلة ، والعادات الحسنة حتى يشبون عليها ، ويتعودون على مبدأ التحلي بالفضائل ، والتخلي عن الرذائل .

و ) إكساب أعضاء الأسرة الخبرات الأساسية والمهارات الأولية اللازمة لتحقيق تكيفهم وتفاعلهم المطلوب مع الحياة ، وإكسابهم الثقة بالنفس ، والقدرة على التعامل مع الآخرين .

وهنا تجدر الإشارة إلى أن الدور التربوي للأُسرة في عصرنا الحاضر قد تقلص بعض الشيء ولم يعد بنفس المنـزلة التي كان عليها من قبل ، والسبب في ذلك أن هناك مؤسساتٍ اجتماعيةٍ أُخرى تمكنت في العصر الحاضر من مُزاحمة الأسرة والسيطرة على معظم الوقت الذي يقضيه الإنسان تحت تأثيرها ومن هذه المؤسسات وسائل الإعلام التي تُعد بحق في عصرنا أهم وأبرز المؤسسات التربوية الاجتماعية المؤثرة تأثيراً فاعلاً في حياة الإنسان صغيراً كان أو كبيراً ، جاهلاً أو مُتعلماً ، ذكراً أو أُنثى .

وظائف الأسرة :

إن وظيفة الأسرة الأساسية ليس إحضار الأفراد إلى هذا العالم من أجل إطعامهم وتربيتهم بمجرد ولادتهم وإنما تتمثل في أكثر من هذا فالواقع يؤكد أن للأسرة وظائف عديدة تقوم بها ، فهي الوسط الذي يشبع الدوافع الطبيعية وتحقق الإشباع الجنسي والعاطفي كعاطفة الأبوة والأمومة كما تمثل عاملا أساسيا لنقل القيم والعادات والتقاليد التي يتميز بها كل مجتمع عبر العصور والأجيال وتتمثل وظائف الأسرة في ما يلي :

1.وظيفة الإنجاب والتكاثر :

تعتبر وظيفة الإنجاب والتكاثر من أهم الوظائف الإنسانية للأسرة فما تزال الأسرة النظام الأول الذي يحافظ على استمرارية الجنس البشري من خلال الوظيفة التكاثرية فلولا الأسرة التي أخذت على عاتقها أعضاء جدد لأنقرض المجتمع البشري بصفة عامة إذ أن وظيفة إنجاب أعضاء جدد يضمن للمجتمع استمراره وبذلك تكون الأسرة منبع للتجديد في المجتمع .

من مرحلة إلى أخرى،وإﺫا ما تقاعدت الأسرة عن هﺫه الوظيفة فإن أول آفة يصاب بها المجتمع هي ارتفاع نسبة الشيوخ وتراجع نسبة الشباب

2,وظيفة التنشئة الاجتماعية:

تعتبر التنشئة الاجتماعية أهم وظيفة تقوم بها الأسرة بالرغم من وجود مؤسسات أخرى تشترك معها في هﺫه الوظيفة، كالمدرسة والمسجد وغيرها من المؤسسات ،فالأسرة هي التي تحدد لطفل أساليب السلوك الاجتماعي ،وتعرفه بعادات وقيم مجتمعه ،كما تعلمه ما يجب أن يفعله وما يجب أن يتجنبه ،إﺫ تعتبر الأسرة الوسيط الناقل للتراث الحضاري واللغة والدين من جيل إلى آخر. إﺫن فعملية التنشئة الاجتماعية عملية اجتماعية أساسية تعمل على تكامل الفرد في جماعة اجتماعية معينة ،وﺫلك عن طريق اكتساب هﺫا الفرد ثقافة الجماعة ،ودورا يؤديه في هذه الجماعة وباعتبار أن هﺫه العملية ممتدة طوال عمر الفرد فإن أهم مراحل تلك العملية هي تلك التي تتم في مرحلة الطفولة

3.ممارسة الضبط الاجتماعي:

تعتبر الأسرة الدعامة الأولى لتحقيق الضبط الاجتماعي ،حيث تقوم بتلقين أفرادها السلوكات الحسنة، التي تتماشى مع النظم الاجتماعية والدينية ،والقواعد الانضباطية السائدة في المجتمع ،والطفل لا يولد مواطنا ولكنه يروض على ﺫلك ،وعملية الترويض هذه هي من أخص وظائف الأسرة وبالتالي الأسرة تجنبه الوقوع في الانحرافات والسلوكات السيئة ومن ثم التأقلم مع المجتمع

4.الوظيفة النفسية والعاطفية :

تؤكد الدراسات الاجتماعية والنفسية على أهمية الوظيفة النفسية التي تؤديها الأسرة بالنسبة لأفرادها ،فمشاعر الحب والعطف والمودة والحنان…تمثل الغذاء الروحي الذي تقدمها الأسرة لأفرادها ،فالأسرة هي البيئة الوحيدة التي يمكن لها تلبية احتياجات الطفل، وذلك بأن تقدم له جوا من الرعاية والاستقرار والأمن والحماية يساعد في تنشئة الاجتماعية ،وإن للعلاقة بين الأم والأم أثرها البالغ على النضج النفسي للطفل، فكل ما يكدر هذه العلاقة من خلافات ونقاشات قد تؤدي إلى الإضطراب ،أو الانحلال في بعض الأحيان ،وتفكك هذه العلاقة بالضرورة سينعكس سلبا على نفسية الطفل ،مما قد يؤدي إلى وقوعه في بؤر الانحراف

5.الوظيفة الدينية والأخلاقية :

يعتبر الدين منذ القدم احد مقومات الحياة الأسرية ورمزا لاستقرارها واستمراريتها ،ولقد كشفت الدراسات والأبحاث الاجتماعية والانثرويولوجية أنه لم يظهر مجتمع بلا دين ،فالدين يلعب دوراها ما في الحياة الاجتماعية بصفة عامة ،والحياة الأسرية بصفة خاصة . ولذلك نجد الأسرة حريصة على مقومات دينها ،وكل فرد يخرج على عقائد الأسرة وتقاليدها وطقوسها ومراسيمها الدينية تتنكر له . وبالإضافة إلى الوظيفة الدينية فللأسرة وظيفة أخلاقية ، فالطفل يتعلم الخصال السوية من إقدام وشجاعة وصدق وكرم ولباقة داخل الأسرة ،وعلى العكس من ذلك يمكن أن يتعلم الكذب والخيانة والجبن والأنانية كذلك داخل الأسرة، ذلك لأن الطفل يتشرب الجو الخلقي الذي يعيش فيه ،ويتلقى من مبادئ الخير والشر ، وإذا فشلت الأسرة في وظيفتها الدينية والأخلاقية فمن المحتمل أن يتحدى الطفل كل القواعد والقيم الاجتماعية ،ما ينعكس سلبا على الأسرة والمجتمع على حد سواء.

6. الوظيفة التربوية والتعليمية :

تعتبر التربية الأسرية من أهم الوظائف والعمليات الرئيسية التي تقوم بها الأسرة من أجل جعل الفرد يتكيف معه محيطه الخارجي ، ومع ما يحصل من تغيرات وتطورات في البناءات الاجتماعية ،فالأسرة تسعى جاهدة دوما للالتحاق ومواكبة هذه التطورات وذلك من خلال القيام بتقديم كل ما يحقق التوازن والاستمرار في الحياة الاجتماعية ، فأول ما تقوم به الأسرة من خلال هذه الوظيفة هو تلقين الطفل اللفة التي تعتبر المنطق الأساسي لتعلم باقي الدروس الحياة الاجتماعية من مبادئ وآداب السلوك والمعاملات .

الأسرة والتربية

دور الأسرة في مجال التربية

تعريف للتربية :

– التربية لغة:

جاء في لسان العرب، ربا الشيء : زاد و نما، و ربيته: نميته، .

وفي القرآن الكريم، “و يربي الصدقات”، أي يزيدها، و ربوت في بني فلان:نشأت فيهم.

وفي المعجم الوسيط، تربى : تنشأ وتغذي وتثقف، وربّاه : نمّى قواه الجسمية والعقلية و الخلقية، .

وهكذا فإن المعنى القاموسي في لغتنا العربية لكلمة تربية، يتضمن العناصر التالية : النمو، التغذية، التنشئة، و التثقيف.

التربية اصطلاحا :

لقد حاول كثير من المربين، قديما و حديثا، أن يعرفوا التربية تعريفا جامعا مانعا، لكنهم اختلفوا في ذلك اختلافات كبيرة لاختلافهم في تحديد الغرض من التربية وأهدافها في المجتمع.

التربية اصطلاحاً:

” يختلف تعريف التربية اصطلاحاً باختلاف المنطلقات الفلسفية، التي تسلكها الجماعات الإنسانية في تدريب أجيالها، وإرساء قِيمِها ومعتقداتها، وباختلاف الآراء حول مفهوم العملية التربوية وطرقها ووسائلها ”

فقد ورد في تعريف التربية تعاريف متعددة منها:

• التربية: إنشاء الشيء حالاً فحالاً إلى حد التمام

• التربية تعني: ” تغذية الجسم وتربيته بما يحتاج إليه من مأكل ومشرب ليشّب قوياً معافى قادراً على مواجهة تكاليف الحياة ومشقاتها. فتغذية الإنسان والوصول به إلى حد الكمال هو معنى التربية، ويقصد بهذا المفهوم كلّ ما يُغذي في الإنسان جسماً وعقلاً وروحاً وإحساساً ووجداناً وعاطفة

• ” والتربية: تعني الرعاية والعناية في مراحل العمر الأدنى، سواء كانت هذه العناية موجهة إلى الجانب الجسمي أم موجهة إلى الجانب الخُلقي الذي يتمثل في إكساب الطفل أساسيات قواعد السلوك ومعايير الجماعة التي ينتمي إليها”

• ” والتربية: الزيادة والنماء. وذلك حين يتزوَّد الطفل بأنواع المعرفة، وألوان الثقافة، فيتغذَّى عقله، وتكبر مدركاته، فيزكو ويسمو. علاوةً على نماء جسمه، بسبب تغذيته ورعايته صحيّاً، وتأمين ما يحتاج إليه من مأكل ومشرب؛ ليترعرع بعافية جيدة، ويشّب عن الطوق بقوة، فيتحمَّل تكاليف الحياة، وتبعاتها، وقد تربىَّ جسمه، ونما عقله، وصفت نفسه، وزكت روحُه.

• ومن معاني التربية: الإصلاح والتهذيب، حيث تُبذل جهودٌ كبيرة ومستمرة لرعاية الطفل، وإصلاح أحواله، وعدم إهماله، بدءاً من الأسرة، مروراً بالمدرسة، ودور العلم، ووعظ العلماء، وقراءة الكتب، وسماع البرامج الهادفة… وهذا وغيره يساعد في إصلاح الطفل، وإثراء نفسه بالعلم المفيد، والنهج السديد، إذ يرتبط طلب العلم بمناهج التربية، مما يعطي الأطفال مع مرور الوقت خبرات ومهارات وتوجيهات، تساعدهم على تحقيق أهدافهم في الحياة، فللتربية دورها الرائد، وأثرها العميق في توجيه ميول الطفل، وربطه بالأخلاق الحميدة، والعلاقات الإنسانية الراقية، وكبح جماح الشهوات، ورفع القوى نحو الخير والصواب”

أما المقصود بالتربية الأسرية: ” فتعني رفع درجة وعي الفرد من مختلف الأعمار بشتى الظروف والملابسات والنواحي المختلفة المرتبطة بحياة الأسرة من الجوانب الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والسياسية والنفسية، بغية تحقيق السعادة والاستقرار للأسرة والمجتمع ”

” لا بد من أن ترتبط التربية بمفهوم التدريج، وذلك أن التثقيف يخضع لمراحل عديدة، وكميات متباينة من المعلومات، وكل مرحلة يمرُّ بها الطفل تحتاج إلى رعايةٍ خاصة، ومعرفة بقدرات الطفل، ومدى استيعابه للعلم والتربية، فهذا يتطلب دقة في التنظيم، والضوابط، والمهارات في تلقين الطفل ما يحتاج إليه، وجعله عنصراً فاعلاً لا منفعلاً، وذلك بإثارة تفكيره، والعناية بروحه، وتحقيق حاجاته العلمية والنفسية وغيرها

هذا و تعد الأسرة دعامة لبناء تربية سليمة، ذلك أن الأم والأب هما المعلم الأول للطفل· فهما يشكلان قدوة للسلوك ويوفران الدعم والتوجيه الذي يبني تقدير الطفل لذاته ويساعده على التعلم· وإذا كانت المدرسة تتحمل مسؤولية كبيرة في إعداد التلاميذ للمستقبل، إلا أنه يبدو واضحا أنها لا تستطيع القيام بهذا العبء وحدها· فمشاركة الأمهات والآباء ودعمهم لتكوين التلاميذ تعد من الأمور الهامة في تربية الطفل وتؤكد كثير من الدراسات و البحوث على أن البيئة المنزلية تعد حاسمة في تعلم الطفل· وتشير بعض الدراسات الإحصائية ـ التربوية إلى أن واحدا من كل أربعة من مدرسي المدارس العامة يشير إلى ضعف مشاركة الوالدين في الاهتمامات التعليمية· وبناء على ذلك، فإن الخاسر الأكبر في هذه العلاقة هو المتعلمة والمتعلم·أما عندما توثق الأسر صلاتها بالمدرسين والمدرسة، فإن الفائدة تعم جميع الأطراف· ووفق درجة التعاون والمشاركة يكتسب الآباء والأمهات ثقة بالنفس في تعاملهم مع أبنائهم، ويعمقون فهمهم لبيتهم، وتتضاعف معرفتهم بالبرامج والخدمات المدرسية، كما يزداد احترام الأبناء لآبائهم·ويؤكد الباحثان بول بارتون، وريتشارد كولي، إلى أن إنجاز التلميذ يرتبط بشكل مباشر بمقدار

الوقت الذي ينفقه الآباء في الحديث مع أطفالهم عن المدرسة والدروس والمدرسين·وفي دراسة مسحية قامت بها رابطة الآباء والمعلمين والكتاب العالمي باستخدام الهاتف، سئل 830 من الآباء، ما الأنشطة التي يرون أنها أساسية، أو المرغوب فيها بدرجة كبيرة، لممارستها مع أبنائهم، وكانت النتيجة كما يأتي·ـ التحدث مع الأطفال عما يفعلونه في المدرسة (98 في المائة)ـ الاستماع إلى أبنائهم والتحدث معهم، والاهتمام بأسئلتهم ومشاعرهم ومتابعة عملهم في المدرسة (98 في المائة)·ـ الاعتزاز بالانجاز العلمي لأبنائهم (97 في المائة)·ـ تشجيع أبنائهم على متابعة التعليم العالي (92 في المائة)·إن تأثير الوالدين على إنجاز التلميذ عميق، فعندما يسأل الآباء عن العمل المدرسي للتلميذ، ويراجعونه، وعندما يناقشون جوانب القوة والضعف عند أبنائهم، ويظهرون بشكل عام أنهم يهتمون بالمدرسة، فإنهم يبعثون رسالة أساسية وقوية الى المدرسة·يقول “لاري ديكر” مؤلف كتاب (إشراك الآباء في تعليم أبنائهم): إن الأطفال الذين يهتم آباؤهم بالمدرسة يتلقون التشجيع، على الأقل، إنهم يذهبون إلى المدرسة في الوقت المحدد، ويبقون في المدرسة، وفي الأسر المهتمة يذهب الأطفال إلى المدرسة مستعدين، وقد حصلوا على كفايتهم من النوم والغذاء”·وفي كتاب “الأدلة تتراكم: المشاركة الو الدية تحسن إنجاز التلاميذ” تستنتج المؤلفة “آن هدرسون” ما يأتي: “الأطفال الذين يساعدهم آباؤهم في المنزل ويظل آباؤهم على اتصال بالمدرسة، يحصلون على درجات أعلى من الأطفال الذين يماثلونهم في القدرات والظروف العائلية، ولكن آباءهم لا يبدون الدرجة نفسها من الاهتمام·لكن المدارس تواجه مشكلة معقدة، فالآباء يعملون ساعات طوال يواجهون فيها أعباء الحياة، ولا يجدون الوقت الكافي لأبنائهم، ويلاحظ أحد الخبراء أنه “من الواضح، ونتيجة للتغيرات السكانية في المجتمع، ألا نتوقع من الآباء أن يقدموا أي نوع من الدعم دون أن تتوافر لهم الموارد والمساعدات”·يحتاج الأطفال إلى بيئة تعلمية منزلية مستقرة وخصبة· وتتضح هذه الخصوبة في مضاعفة كمية المواد القرائية التي يوفرها الآباء، وتزيين حجرة الطفل باللوحات التي تمثل خرائط العالم، أو المناظر الطبيعية، أو الحيوانات الغريبة، أو الحروف والأرقام للصغار· وهذه كلها مثيرات بصرية وبيئية تعلمية مرحة· ويستفيد الأطفال من الألوان والأشكال التي يستطيعون التلاعب بها والتحكم فيها، والطعام المغذي وممارسة الرياضة·ويعد الاستقرار عنصرا هاما في حياة الأطفال ويوفر الآباء الاستقرار أيضا بأن يضعوا حدودا لأبنائهم بين ساعات اللعب، وساعات القيام بالواجبات المنزلية وغيرها من التكليفات·

التزامات الأسرة تجاه تربية أبنائها:

من بين المسلمات التي على الأسرة الإيمان بها والعمل ضمنها وحولها هو أن تربية الابن وتوفير سبل التحصيل الجيد والترغيب فيه والجو الإيجابي وسط الأسرة لمن الأولويات التي لا تضاهيها أولوية أخرى، فمعظم الأسر – للأسف -ترى أن توفير الجانب المادي من وسائل للتعليم والراحة والرفاهية والأكل المتنوع والمشرب والملبس والمركب يضمنون التعليم والتحصيل الجيد لأبنائهم؟؟؟ لعمرك لهي الطامة الكبرى إن لم يكن يصحب كل ذلك متابعة وحرص وتفهم وذكاء في التعامل ووعي في التربية والتوجيه والقدوة الحسنة.

فالمتعلم يعيش بين بيئتين (الأسرة والمدرسة) يسعى كل طرف إلى إثبات نجاعته وسيطرته على سلوكيات المتعلم وضمان تبعيته وانصياعه له، ويبقى الهدف الأسمى بين هاتين البيئتين هو ضمان حد

كاف من التربية الخلقية والتوازن الشخصي والتحصيل العلمي. إذ لابد ولتحقيق المطلوب منهما، القيامُ بواجباتهما على أكمل وجه وبإتقان وتفان وإحسان.

فالأسرة ملزمة اتجاه المدرسة بما يلي:

تبَنِّي فلسفة المدرسة وتوجهاتها والعمل بنسقها (طبعا قدر المستطاع)

·الوعي جيدا برسالة المدرسة وأهدافها

عمل الأسرة يكون مكملا لما تقدمه المدرسة لا مناقضا أو هداما.

· ترسيخ القيم والمفاهيم الإيجابية التي يتلقاها المتعلم في المدرسة

· المتابعة الدائمة والدورية لما تقوم به المدرسة من أنشطة وبرامج

· الوعي والمعرفة بأمور التربية حتى يتسنى للأسرة التوازن بين دورها ودور المدرسة

توفير الجو الإيجابي الملائم في الأسرة من أجل المذاكرة والإبداع في التعلم من خلال:

· توفير المكان المناسب والأريح لضمان التركيز والمذاكرة الجيدة

· تشجيع المتعلم وتحفيزه كلما قام بعمل موفق أو سلوك إيجابي

· توفير المراجع والوسائل المساعدة من كتب وأقراص تعليمية

· متابعة المتعلم في حل واجباته ومساعدته على إنجازها في وقتها

التواصل الإيجابي مع المدرسة من خلال:

· تقديم تقارير عن حالة المتعلم في الأسرة إذا اقتضت الضرورة ذلك

· السؤال عن المستوى الدراسي للمتعلم وعن سلوكياته بالسبل التي تتيحها المدرسة

· حضور الاحتفالات التي تعقد في المدرسة على شرف المتعلمين

· الحرص على تلبية دعوات المدرسة من حين لآخر من أجل الاستفسار أو تقديم الملاحظات

· ترك كل المعلومات التي تتعلق بطرق الاتصال بالولي

* كما أن للمدرسة واجبات تقوم بها إزاء الأسرة، فيما يلي:

.تقارير دورية عن مسار الابن التحصيلي والسلوكي.

. إذا كان الابن حالة خاصة تستدعي المتابعة.

· في حالة طلب الأسرة تقريرا عن أداء ابنها التحصيلي أو السلوكي.

.التجاوب الإيجابي مع الأسرة كلما اقتضت الضرورة ذلك.

· الرد على المراسلات سواء كانت كتابية عن طريق دفتر المراسلة أو الرسائل .

·الاستفسار الدائم والمسؤول عن غياب الابن أو التأخرات المتكررة أو ملاحظة أمور غريبة في الشخصية أو السلوكات المتكررة.

. أن تضع المدرسة على رأس أولوياتها تربية الابن وتحصيله الدراسي

.رعاية الفروق الفردية بين الأبناء والأخذ بعين الاعتبار الحالات الخاصة: تحصيليا واجتماعيا وماديا وإخطار الأسرة بأي تطور أو ملاحظة

· إحالة الحالات الخاصة إلى المرشد النفسي أو إلى غرفة المصادر

· مراعاة المعلم الحالات الخاصة في القسم وأخذهم بعين الاعتبار أثناء الشرح وإجراء الاختبارات

· الاحتكاك أكثر بالتلميذ وعدم الحكم عليه إلا بعد معرفة الحالة الاجتماعية والمادية وعلاقة ذلك بالأهل ومدى التأثير به.

. التركيز على العمل المنزلي لتكملة النقص الذي يعاني منه المتعلم.

· تقديم واجبات منزلية من شأنها تعويد المتعلم على الحل والفهم والاستيعاب للمعلومات التي تقدم له في القسم.

· إشراك الأهل في بعض الأعمال والأنشطة المنزلية خاصة ذوي المستوى الابتدائي الذين يحتاجون إلى التفاعل والتعاون والإرشاد والتوجيه والتحفيز.

· تنبيه الأهل حين يتقاعس المتعلم في حل واجباته مراسلة استفسارية حول

تماطل المتعلم في إحضار أدواته أو كتبه بشكل مثير للقلق أو بشكل متكرر.

 

 

خاتمة :

لقد كانت و لا زالت الأسرة تتبوأ مكانة جوهرية ومرموقة بين المؤسسات الاجتماعية المختلفة ، منذ فجر تاريخ البشرية ، وقد كان لقدمها ، وثباتها ، وتأكيد الديانات المختلفة عليها فضل في دعم تلك المكانة ، ونظرا لأهميتها لاقت اهتماما واسعا من العلماء المختصين ( علماء النفس ، علماء الاجتماع ، علماء الأنثروبولوجيا … ) كل درسها حسب تخصصه

فالأسرة تمثل الركيزة والدينامو المحرك للمجتمع ، إذ أن صلاح وتقدم المجتمع مرتبط بصلاح الأسرة ، وتتركب الأسرة عادة من الأب والأم والأبناء ، وقد تمتد إلى الجد والجدة أو بعض الأقارب والهدف العام للأسرة هو تحديد وتوجيه السلوك لأفرادها وكذا تربية وتشكيل شخصية الطفل ، وإكسابه العادات والتقاليد والقيم التي تبقى ملازمة له طول حياته .

قائمة المراجع :

1. سعيد حسن العزة ، الإرشاد الأسري – نظرياته وأساليبه العلاجية – ، مكتبة دار الثقافة للطباعة والنشر ، الأردن ، ط 1 ، 2000

2. النحلاوي، عبد الرحمن. (1403هـ). “أصول التربية الإسلامية وأساليبها في البيت والمدرسة والمجتمع” ط2، دمشق، دار الفكر.

3. محمد إبراهيم عيد، مدخل إلى علم النفس الاجتماعي. مكتبة الأنجلو،القاهرة، مصر، 2005 ، ص: 214

4. محمود متولي قنديل ، صافي ناز السعيد شبلب ، مدخل إلى رعاية الطفل والأسرة ، دار الفكر ، عمان ، ط 1 ، 2006

5. احمد الخشاب،الضبط الاجتماعي(أسسه النظرية وتطبيقاته العملية)مكتبة القاهرة الحديثة ،القاهرة الطبعة الثانية-1968،

6. مصباح عامر،التنشئة الاجتماعية والسلوك ألانحرافي لتلميذ المدرسة الثانوية ،دار الأمة ،الجزائر ،ط 1 2003

7. معن خليل العمر ،تنشئة الاجتماعية،دار الشروق للنشر والتوزيع ،الاردن ،دون طبعة ،2006

8. عمر احمد الهمشري ،التنشئة الاجتماعية للطفل ،دار الصفاء للطباعة والنشر ،عمان ،ط1 ،2003

mm

Ruqaya Amer

Project Foundation

Discussion about this post

Related