بحث من طرف: بوعيس ريحانة
المشرفة :عروب محمد

بسم الله الرحمن الرحيم '' قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا '' ﴿٨٥ الإسراء﴾.
الروح مصطلح فلسفي وديني ويختلف تعريفه من ديانة إلى ديانة ومن فلسفة لأخرى ، ولكن جميع الفلسفات والأديان تتقاطع
في نقطة وتتفق فيها ، وهي أنّ الروح شيء معنوي وغير ملموس ، وهناك من يفرّق بين الروح والنّفس ، فيقولون أنّ النفس
هي الروح والجسد مجتمعان ، أمّا الروح فهي ذلك الشيء المعنوي غير الملموس ، والروّح في جميع الديانات والفلسفات
تقريبًا ، تكون خالدة وذلك على عكس النفس.

هناك جدل واسع بين الفلسفات والديانات في تعريف الروح كما قلتُ ، فتعريف الروح في الإسلام مثلًا غير تعريفه في
الهندوسية أو اليهوديّة أو المسيحيّة أو البوذيّة.

ويربط العلماء في العلم الحديث بين الرّوح والعقل ، ويسعون وراء العلوم العصبيّة لفهم ماهية الرّوح.
**في الاسلام***

إن كلمة الروح في القرآن تطلق على أشياء كثيرة لكنها إذا أطلقت وعرفت إنما يراد بها ما يمتزج مع الجسد ويشكل منه
النفس الإنسانية . فإن الروح وهو بداخل الجسد كما سيأتي تفصيله لا يقال لها روح وإنما يقال لها جسد .
قال الله جل وعلا : (( نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ{193} عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ{194} )) الشعراء . هذا إجماع أن المقصود
به جبريل عليه السلام . وقال جل وعلا : (( وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِن
جَعَلْنَاهُ نُوراً نَّهْدِي بِهِ مَنْ نَّشَاء مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ )) الشورى 52 . وإنما المقصود به ما فيه حياة
الناس وهو الإسلام والقرآن على احد التفسيرين .
أما الروح التي هي مرتبطة بالجسد وهي التي نحن معنيون بالحديث عنها الآن هي الروح التي لا يدري أحد كنه ذلك عنها
شيئا إلا الله تبارك وتعالى . قال الله جل وعلا : (( وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً ))
الإسراء 85 .
_ يقول العلماء من المفسرين عند تفسير هذه الآية إن النبي صلى الله عليه وسلم وهو في المدينة مر على ملأ من يهود ومعه
عبدالله بن مسعود رضي الله عنه فقال بعضهم لبعض أي اليهود : سلوه سلوه ترددوا , ثم قالوا يا أبا القاسم : " مالروح ؟ "
فاتكأ صلى الله عليه وسلم على عسيب نخل , قال عبدالله بن مسعود رضي الله عنه فعلمت أنه يوحى إليه , ثم تلا عليهم قول
الله جل وعلا في سورة الإسراء : (( وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً )) . فجاء
الجواب القرآني أن علم الروح وكنهها أمر اختص الله جلا وعلا به ورده تبارك وتعالى إلى علم ذاته العلية ولم يجبهم النبي
صلى الله عليه وسلم تفصيلا . وإلى اليوم رغم التقدم العلمي كما هو معلوم لكل أحد إلا كنه هذه الروح لا يعلم عنه شيئا .
نقول : أما الجسد فإنه ذلك التكوين البدني الذي يحمله بنو آدم كلهم على اختلافهم في هيئة ذلك الجسد من الطول والقصر وما
إلى ذلك .

ولفظ الجسد في القرآن إذا أطلق الله جل وعلا الكلام عن البدن مقروناً بالروح فإن لغة القرآن تسميه " جسم " وإن كان
معزولاً عن الروح لا روح فيه فإن لغة القرآن تسميه " جسد " .
وبيان هذا أن الله جل وعلا مثلا ذكر طالوت فلما تكلم الله جل وعلا عنه في سورة البقرة قال : (( إِنَّ اللّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ
بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ )) ولم يقل بسطة في العلم والجسد وإنما قال في الجسم لأنه يتكلم عن جسد مقرونٍ بالروح فعبر عنه
في لغة القرآن بالجسم .

وقال الله جل وعلا عن المنافقين : (( وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ )) المنافقون 4 . فعبر الله جل وعلا عن أجسام هؤلاء
المنافقين بالجسم ولم يقل بالأجساد لأنها آنذاك ممزوجة بالروح .
في حين أنه جل وعلا لما ذكر الإله المسموع المفترى الذي صنعه السامري لقوم موسى عليه السلام قال الله جل وعلا : ((
فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلاً جَسَداً لَهُ خُوَارٌ )) طه 88 . فعبر عنه بكلمة جسد لأنه لا روح فيه .
وقال الله جل وعلا عن النبيين في نفي أن يكونوا بلا أرواح قال : (( وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَداً لَّا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ ))
الأنبياء 8 .
والمقصود من هذا كله أن لغة القرآن تفرق ما بين الجسد والجسم باعتبار اتصالها بالروح أو عدم اتصالها بالروح .
كذلك الروح إذا اتصلت بالجسد لا يقال لها روح . الروح إذا اتصلت بالجسد فلغة القرآن تسميها " نفس " . فإذا انفصلت
الروح عن الجسد تسمى روح .

وقد أسند الله جل و علا لهذه النفس القول : (( أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَى علَى مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ
)) الزمر 56 . أسند الله جل وعلا إليها العلم : (( فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ )) السجدة
17 .

والإنسان يتكون من جسد وروح . إذا مزجت وروحه بجسده تسمى نفس . وهذه النفس هي التي أقسم الله جل وعلا بها في
سورة الشمس فقال : (( وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا {7} فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا {8} )) وتعبدنا الله بتزكيتها .

أيهما أسبق خلقاً الروح أم الجسد ؟
بالنسبة لأبينا آدم عليه السلام جسده خلق قبل روحه . أما بالنسبة لنا فإن أرواحنا خلقت قبل أجسادنا .
وبيان ذلك أن الله جل وعلا خلق أبانا آدم عليه السلام من قبضة قبضت من الأرض خلق جسداً ثم بعد أن خلق جسداً عليه
السلام نفخ الله جل وعلا فيه من روحه . بعد أن نفخ الله فيه من روحه امتزجت تلك الروح التي خلقها الله جل وعلا في جسد
آدم فأصبح آدم كائناً حياً ينطق خلق منه بعد ذلك زوجته وأدخل الجنة كما هو معلوم . الذي يعنينا أن خلق آدم كجسد مقدمٌ على
خلقه كروح . أما بالنسبة لنا معشر بني آدم عليه السلام فإن أرواحنا خلقت قبل أجسادنا . وذلك أن أجسادنا إن

وذلك أن أجسادنا إنما خلقت ونحن أجنة في بطون أمهاتنا . أما أرواحنا فقد خلقت من قبل والله جل وعلا مسح على ظهر آدم
فأخرج من ظهر آدم كل نسمة من ذرية من خلقه إلى يوم القيامة . كما في الحديث فرأى في أحدهم وبيصاً من نور بين عينيه
فكان هذا داوود عليه السلام . الذي يعنينا الله جل وعلا يدل ظاهر القرآن على أنه أخذ العهد والميثاق من بني آدم وهم في عالم
الأرواح , ويدل عليه قول الله جل وعلا : (( وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ
قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ )) الأعراف 172.
هذه الآيات تشير إلى وجود معلومات خزنها الله في ذرية الإنسان .. هذه المعلومات مخزنة في خلايا الإنسان منذ زمن بعيد
منذ خلق سيدنا آدم.. ولكن كيف يأخذ الله عز وجل ذرية كل بني آدم؟ يجب أن نفهم الآية على الشكل التالي: إن الله تعالى قد
وضع في الخلايا البشرية منذ أن خلقها وضع فيها معلومات تدفع الإنسان للإيمان بالله بشكل فطري وتدفعه لأن يشهد بأن الله
خالق الكون، ولذلك نجد أن الملحد متناقض مع نفسه، كيف؟

الملحد وحسب آخر الأبحاث العلمية يخاف في أعماقه من الله ويدرك أن الله موجود (مفاجأة: الملحد يخاف الله!!)، ولكن الظلم
والتكبر يمنعه من الاعتراف بوجود الله، فينكر الخالق عز وجل .. ولذلك لا حجة لملحد يوم القيامة أمام الله، ولا يمكن لأحد
أن يدعي أنه لم يعرف الله أو لم يبلغه أحد الرسالة، فالإيمان بالله موجود في أعماق الإنسان ومنذ ولادته.. ولذلك كل إنسان
على وجه الأرض يعترف بوجود الله بينه وبين نفسه، ولكنه ينكر ذلك بسبب التكبر.

وبعض أهل العلم يقول : " إن هذا العهد والميثاق الذي أخذه الله جل وعلا من بني آدم في عالم الأرواح الأول ألقم في الحجر
أي الحجر الأسود " . ولذلك شُرع وهذا من الآثار المنقولة أن الإنسان يقول عند طوافه بالبيت : ( اللهم إيمانا بك وتصديقاً
بكتابك واتباعاً لسنة رسولك ووفاء بعهدك ) . فالعلماء بعضهم يقول إن هذا راجع إلى ذلك العهد الذي قطعه بنوا آدم عليه
السلام على أنفسهم يوم خلقهم الله جل وعلا في عالم الروح . ثم يتممون الحديث فيقولون : " إن هذا الحجر كما يدل صالح
السنة له يوم القيامة لسان ينطق به فيشهد بمن استلمه بصدق " وهذا ثابت عن نبينا صلى الله عليه وسلم .
والجمع ما بين الحديث الصحيح والآثار المنقولة وآيات الكتاب يجعلنا نقرب إلى أن نقول إن هذا ممكن أن يكون حقاً كله ولا
نجزم به لعدم وجود دليل صريح صحيح في ذات الموضوع لكن هذه من النقول التي تقبلها النفس لوجود كثير من الأدلة التي
تعضدها من هنا وهناك من كتاب أو سنة أو أثر عن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم .

الأهم هو أن نسعى في تزكية أنفسنا بالإيمان والعمل الصالح والخوف من الله ومراقبته جل وعلا سراً وجهارا وليلاً ونهارا
عل الله جل وعلا أن ينقلها ـ أي أنفسنا ـ إلى عالم الطهر والنقاء .

نسأل الله جل وعلا أن يرزقنا حسن الخاتمة و حسن المنقلب وحسن المآب أنه ولي ذلك والقادر عليه .

#المواقع:
اسلام ويب
موسوعة الكحيل للاعجاز في القرآن و السنة
The gruardian
صيد الفوائد
حسوب
#الكتب:
كتاب الروح لابن قيم الجوزية
كتاب تفسير القرآن _ابن الكثير.
البداية والنهاية _ ابن كثير

mm

Ruqaya Amer

Project Foundation

More

بحث من طرف: بوعيس ريحانة
المشرفة :عروب محمد

بسم الله الرحمن الرحيم '' قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا '' ﴿٨٥ الإسراء﴾.
الروح مصطلح فلسفي وديني ويختلف تعريفه من ديانة إلى ديانة ومن فلسفة لأخرى ، ولكن جميع الفلسفات والأديان تتقاطع
في نقطة وتتفق فيها ، وهي أنّ الروح شيء معنوي وغير ملموس ، وهناك من يفرّق بين الروح والنّفس ، فيقولون أنّ النفس
هي الروح والجسد مجتمعان ، أمّا الروح فهي ذلك الشيء المعنوي غير الملموس ، والروّح في جميع الديانات والفلسفات
تقريبًا ، تكون خالدة وذلك على عكس النفس.

هناك جدل واسع بين الفلسفات والديانات في تعريف الروح كما قلتُ ، فتعريف الروح في الإسلام مثلًا غير تعريفه في
الهندوسية أو اليهوديّة أو المسيحيّة أو البوذيّة.

ويربط العلماء في العلم الحديث بين الرّوح والعقل ، ويسعون وراء العلوم العصبيّة لفهم ماهية الرّوح.
**في الاسلام***

إن كلمة الروح في القرآن تطلق على أشياء كثيرة لكنها إذا أطلقت وعرفت إنما يراد بها ما يمتزج مع الجسد ويشكل منه
النفس الإنسانية . فإن الروح وهو بداخل الجسد كما سيأتي تفصيله لا يقال لها روح وإنما يقال لها جسد .
قال الله جل وعلا : (( نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ{193} عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ{194} )) الشعراء . هذا إجماع أن المقصود
به جبريل عليه السلام . وقال جل وعلا : (( وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِن
جَعَلْنَاهُ نُوراً نَّهْدِي بِهِ مَنْ نَّشَاء مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ )) الشورى 52 . وإنما المقصود به ما فيه حياة
الناس وهو الإسلام والقرآن على احد التفسيرين .
أما الروح التي هي مرتبطة بالجسد وهي التي نحن معنيون بالحديث عنها الآن هي الروح التي لا يدري أحد كنه ذلك عنها
شيئا إلا الله تبارك وتعالى . قال الله جل وعلا : (( وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً ))
الإسراء 85 .
_ يقول العلماء من المفسرين عند تفسير هذه الآية إن النبي صلى الله عليه وسلم وهو في المدينة مر على ملأ من يهود ومعه
عبدالله بن مسعود رضي الله عنه فقال بعضهم لبعض أي اليهود : سلوه سلوه ترددوا , ثم قالوا يا أبا القاسم : " مالروح ؟ "
فاتكأ صلى الله عليه وسلم على عسيب نخل , قال عبدالله بن مسعود رضي الله عنه فعلمت أنه يوحى إليه , ثم تلا عليهم قول
الله جل وعلا في سورة الإسراء : (( وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً )) . فجاء
الجواب القرآني أن علم الروح وكنهها أمر اختص الله جلا وعلا به ورده تبارك وتعالى إلى علم ذاته العلية ولم يجبهم النبي
صلى الله عليه وسلم تفصيلا . وإلى اليوم رغم التقدم العلمي كما هو معلوم لكل أحد إلا كنه هذه الروح لا يعلم عنه شيئا .
نقول : أما الجسد فإنه ذلك التكوين البدني الذي يحمله بنو آدم كلهم على اختلافهم في هيئة ذلك الجسد من الطول والقصر وما
إلى ذلك .

ولفظ الجسد في القرآن إذا أطلق الله جل وعلا الكلام عن البدن مقروناً بالروح فإن لغة القرآن تسميه " جسم " وإن كان
معزولاً عن الروح لا روح فيه فإن لغة القرآن تسميه " جسد " .
وبيان هذا أن الله جل وعلا مثلا ذكر طالوت فلما تكلم الله جل وعلا عنه في سورة البقرة قال : (( إِنَّ اللّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ
بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ )) ولم يقل بسطة في العلم والجسد وإنما قال في الجسم لأنه يتكلم عن جسد مقرونٍ بالروح فعبر عنه
في لغة القرآن بالجسم .

وقال الله جل وعلا عن المنافقين : (( وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ )) المنافقون 4 . فعبر الله جل وعلا عن أجسام هؤلاء
المنافقين بالجسم ولم يقل بالأجساد لأنها آنذاك ممزوجة بالروح .
في حين أنه جل وعلا لما ذكر الإله المسموع المفترى الذي صنعه السامري لقوم موسى عليه السلام قال الله جل وعلا : ((
فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلاً جَسَداً لَهُ خُوَارٌ )) طه 88 . فعبر عنه بكلمة جسد لأنه لا روح فيه .
وقال الله جل وعلا عن النبيين في نفي أن يكونوا بلا أرواح قال : (( وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَداً لَّا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ ))
الأنبياء 8 .
والمقصود من هذا كله أن لغة القرآن تفرق ما بين الجسد والجسم باعتبار اتصالها بالروح أو عدم اتصالها بالروح .
كذلك الروح إذا اتصلت بالجسد لا يقال لها روح . الروح إذا اتصلت بالجسد فلغة القرآن تسميها " نفس " . فإذا انفصلت
الروح عن الجسد تسمى روح .

وقد أسند الله جل و علا لهذه النفس القول : (( أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَى علَى مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ
)) الزمر 56 . أسند الله جل وعلا إليها العلم : (( فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ )) السجدة
17 .

والإنسان يتكون من جسد وروح . إذا مزجت وروحه بجسده تسمى نفس . وهذه النفس هي التي أقسم الله جل وعلا بها في
سورة الشمس فقال : (( وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا {7} فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا {8} )) وتعبدنا الله بتزكيتها .

أيهما أسبق خلقاً الروح أم الجسد ؟
بالنسبة لأبينا آدم عليه السلام جسده خلق قبل روحه . أما بالنسبة لنا فإن أرواحنا خلقت قبل أجسادنا .
وبيان ذلك أن الله جل وعلا خلق أبانا آدم عليه السلام من قبضة قبضت من الأرض خلق جسداً ثم بعد أن خلق جسداً عليه
السلام نفخ الله جل وعلا فيه من روحه . بعد أن نفخ الله فيه من روحه امتزجت تلك الروح التي خلقها الله جل وعلا في جسد
آدم فأصبح آدم كائناً حياً ينطق خلق منه بعد ذلك زوجته وأدخل الجنة كما هو معلوم . الذي يعنينا أن خلق آدم كجسد مقدمٌ على
خلقه كروح . أما بالنسبة لنا معشر بني آدم عليه السلام فإن أرواحنا خلقت قبل أجسادنا . وذلك أن أجسادنا إن

وذلك أن أجسادنا إنما خلقت ونحن أجنة في بطون أمهاتنا . أما أرواحنا فقد خلقت من قبل والله جل وعلا مسح على ظهر آدم
فأخرج من ظهر آدم كل نسمة من ذرية من خلقه إلى يوم القيامة . كما في الحديث فرأى في أحدهم وبيصاً من نور بين عينيه
فكان هذا داوود عليه السلام . الذي يعنينا الله جل وعلا يدل ظاهر القرآن على أنه أخذ العهد والميثاق من بني آدم وهم في عالم
الأرواح , ويدل عليه قول الله جل وعلا : (( وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ
قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ )) الأعراف 172.
هذه الآيات تشير إلى وجود معلومات خزنها الله في ذرية الإنسان .. هذه المعلومات مخزنة في خلايا الإنسان منذ زمن بعيد
منذ خلق سيدنا آدم.. ولكن كيف يأخذ الله عز وجل ذرية كل بني آدم؟ يجب أن نفهم الآية على الشكل التالي: إن الله تعالى قد
وضع في الخلايا البشرية منذ أن خلقها وضع فيها معلومات تدفع الإنسان للإيمان بالله بشكل فطري وتدفعه لأن يشهد بأن الله
خالق الكون، ولذلك نجد أن الملحد متناقض مع نفسه، كيف؟

الملحد وحسب آخر الأبحاث العلمية يخاف في أعماقه من الله ويدرك أن الله موجود (مفاجأة: الملحد يخاف الله!!)، ولكن الظلم
والتكبر يمنعه من الاعتراف بوجود الله، فينكر الخالق عز وجل .. ولذلك لا حجة لملحد يوم القيامة أمام الله، ولا يمكن لأحد
أن يدعي أنه لم يعرف الله أو لم يبلغه أحد الرسالة، فالإيمان بالله موجود في أعماق الإنسان ومنذ ولادته.. ولذلك كل إنسان
على وجه الأرض يعترف بوجود الله بينه وبين نفسه، ولكنه ينكر ذلك بسبب التكبر.

وبعض أهل العلم يقول : " إن هذا العهد والميثاق الذي أخذه الله جل وعلا من بني آدم في عالم الأرواح الأول ألقم في الحجر
أي الحجر الأسود " . ولذلك شُرع وهذا من الآثار المنقولة أن الإنسان يقول عند طوافه بالبيت : ( اللهم إيمانا بك وتصديقاً
بكتابك واتباعاً لسنة رسولك ووفاء بعهدك ) . فالعلماء بعضهم يقول إن هذا راجع إلى ذلك العهد الذي قطعه بنوا آدم عليه
السلام على أنفسهم يوم خلقهم الله جل وعلا في عالم الروح . ثم يتممون الحديث فيقولون : " إن هذا الحجر كما يدل صالح
السنة له يوم القيامة لسان ينطق به فيشهد بمن استلمه بصدق " وهذا ثابت عن نبينا صلى الله عليه وسلم .
والجمع ما بين الحديث الصحيح والآثار المنقولة وآيات الكتاب يجعلنا نقرب إلى أن نقول إن هذا ممكن أن يكون حقاً كله ولا
نجزم به لعدم وجود دليل صريح صحيح في ذات الموضوع لكن هذه من النقول التي تقبلها النفس لوجود كثير من الأدلة التي
تعضدها من هنا وهناك من كتاب أو سنة أو أثر عن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم .

الأهم هو أن نسعى في تزكية أنفسنا بالإيمان والعمل الصالح والخوف من الله ومراقبته جل وعلا سراً وجهارا وليلاً ونهارا
عل الله جل وعلا أن ينقلها ـ أي أنفسنا ـ إلى عالم الطهر والنقاء .

نسأل الله جل وعلا أن يرزقنا حسن الخاتمة و حسن المنقلب وحسن المآب أنه ولي ذلك والقادر عليه .

#المواقع:
اسلام ويب
موسوعة الكحيل للاعجاز في القرآن و السنة
The gruardian
صيد الفوائد
حسوب
#الكتب:
كتاب الروح لابن قيم الجوزية
كتاب تفسير القرآن _ابن الكثير.
البداية والنهاية _ ابن كثير

mm

Ruqaya Amer

Project Foundation

Discussion about this post

Related